بلدة سلمة هي قرية فلسطينية تقع في منطقة السهل الساحلي بالقرب من مدينة يافا.

سلمه الباسلة القرية بين التاريخ و الأسطوره

سلمة هي قرية فلسطينية تاريخية كانت تقع إلى الجنوب الشرقي من مدينة يافا، وتبعد عنها حوالي 3 كيلومترات فقط. اشتهرت سلمة بموقعها الاستراتيجي وقربها من الساحل، ما جعلها من القرى المزدهرة في قضاء يافا قبل النكبة عام 1948 . تتميز هذه القرية بجذورها العريقة وتاريخها الغني الذي يمتد عبر العصور. كانت سلمة تتمتع بموقع استراتيجي، حيث كانت تقع على الطريق الرئيسي الذي يربط بين يافا والمدن الداخلية في فلسطين، مما جعلها نقطة عبور مهمة للتجار والمسافرين..

أصل التسمية وضريح الصحابي سلمة بن الحارث الأنصاري

يعود اسم سلمة على الأرجح إلى الصحابي الجليل سلمة بن الحارث الأنصاري، المعروف أحيانًا باسم سلمة بن أم سلمة، وهو من صحابة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ومن بني النجار من الخزرج، إحدى بطون الأنصار في المدينة المنورة.

تقول الروايات الشفهية التي تناقلها الأهالي، إن سلمة بن الحارث قدم إلى بلاد الشام، واستقر في موقع القرية الحالية بعد الفتح الإسلامي في القرن السابع الميلادي. وقد دفن في المنطقة، وبُني ضريح له في القرية، وكان هذا الضريح مقصدًا للزوار لقرون طويلة، ما جعل السكان يُطلقون على القرية اسم “سلمة” نسبة إليه.

الضريح كان يقع في الجهة الشرقية من القرية، وكان محاطًا بالأشجار، وله قبة بيضاء مميزة، ويُعد من المعالم التاريخية والدينية التي ارتبطت بالهوية الإسلامية للمنطقة. وقد حافظ عليه الأهالي حتى عام 1948، حين تم تهجير سكان القرية، ومن ثم أُهمل الضريح أو تم الاعتداء عليه لاحقًا بعد الاحتلال.

البعد الثقافي والديني

وجود ضريح أحد الصحابة في سلمة أضفى على القرية بُعدًا دينيًا وروحيًا، وجعلها محل احترام بين القرى المجاورة. كانت تُقام أحيانًا زيارات دينية ومناسبات تُذكر فيها سيرة سلمة بن الحارث، ويُروى أن الضريح كان يُزار للتبرك والدعاء، كما هو شائع في الثقافة الشعبية الفلسطينية والعربية.

الجغرافيا والسكان

أقيمت القرية على أرض سهلية خصبة، وكان يحيط بها العديد من البساتين وحقول القمح والشعير والحمضيات. بلغ عدد سكانها في عام 1945 حوالي 6,730 نسمة، معظمهم من المسلمين، مع عدد قليل من المسيحيين.

الجغرافيا

تقع قرية سلمة في السهل الساحلي الفلسطيني، على بعد نحو 3 كيلومترات جنوب شرق مدينة يافا، وارتفاعها عن سطح البحر يقارب 45 مترًا. كانت محاطة بأراضٍ زراعية خصبة، وتربتها من النوع الطيني الغني بالمواد العضوية، ما جعلها مناسبة للزراعة بأنواعها، وخاصة الحمضيات والحبوب.

كانت سلمة محاطة بعدة قرى ومدن، منها:

من الشمال: مدينة يافا.

من الغرب: حي العجمي (في يافا).

من الجنوب: قرية بيت دجن.

من الشرق: قرية يازور.

مرّ بقربها وادي المسروقة، وهو مجرى مائي موسمي. كما مر بالقرب منها خط السكة الحديدية الذي يربط يافا بالقدس، ما ساعد على تنشيط التجارة والاتصال بالمدن الكبرى.

القرية كانت تتمتع بموقع استراتيجي مهم، حيث كانت بمثابة حلقة وصل بين يافا من جهة، والقرى الشرقية والجنوبية من جهة أخرى.

السكان

بحسب الإحصاءات البريطانية الرسمية

في عام 1922: بلغ عدد السكان حوالي 1,187 نسمة.

في عام 1931: ارتفع العدد إلى 3,691 نسمة، وكانوا يقيمون في حوالي 800 بيت.

في عام 1945 (آخر إحصاء قبل النكبة): بلغ عدد السكان نحو 6,730 نسمة، منهم 6,670 مسلمًا و60 مسيحيًا.

هذا النمو السكاني السريع يُعزى إلى

القرب من مدينة يافا، التي كانت مركزًا تجاريًا هامًا.

استقرار الأوضاع الاقتصادية نسبيًا.

خصوبة الأرض، وازدهار الزراعة والتجارة.

إلا أن بعض الدارسين منهم د. نزار أبو أصبع رجح أن عدد السكان في 1947 كان 12,000

الحياة الاجتماعية والاقتصادية

تميزت سلمة بحياة اجتماعية نشطة، حيث كان فيها مسجد رئيسي ومدرسة ابتدائية أُنشئت في العهد العثماني وتم تطويرها في عهد الانتداب البريطاني. وكان السكان يعتمدون بشكل أساسي على الزراعة والتجارة، وقد اشتهرت القرية بإنتاج الحمضيات، التي كانت تُصدر إلى الخارج عبر ميناء يافا.

النكبة واحتلال القرية

في سياق النكبة الفلسطينية عام 1948، تعرضت سلمة لهجمات متعددة من قبل العصابات الصهيونية، خاصة في نهاية شهر أبريل من ذلك العام. ومع تصاعد الهجمات وسقوط مدينة يافا، أُجبر سكان سلمة على النزوح منها. تم احتلال القرية بشكل كامل في 28 أبريل 1948 على يد منظمة “الهاجاناه”، وطُرد سكانها منها قسرًا.

ما بعد النكبة

بعد احتلالها، دُمّرت أجزاء كبيرة من القرية، وأُقيمت على أنقاضها أحياء إسرائيلية جديدة، من أبرزها حي كرمات لم يتبقَ من سلمة اليوم إلا بعض الأبنية القليلة التي يستخدمها الإسرائيليون، ومسجد القرية الذي تم تحويله إلى كنيس يهودي.

أهمية سلمة في الذاكرة الفلسطينية

تُعد سلمة رمزًا لمعاناة القرى الفلسطينية المهجّرة، ويحتفظ أهلها وذريتهم بذكرياتهم عنها، حيث يُقيمون فعاليات سنوية، ويشاركون في جهود التوثيق التي تهدف للحفاظ على تاريخ القرية وحق العودة.

اعتمد سكان سلمة بشكل رئيسي على الزراعة كمصدر للرزق، حيث اشتهرت القرية بزراعة الحمضيات، الزيتون، والحبوب. كانت القرية تحتضن مجتمعاً نابضاً بالحياة وتزخر بالعادات والتقاليد الفلسطينية الأصيلة.

مثل العديد من القرى الفلسطينية، تعرضت سلمة لأحداث النكبة عام 1948، مما أدى إلى تهجير سكانها وتدمير الكثير من معالمها. ورغم ذلك، ما زالت ذكريات القرية حية في قلوب أبنائها وأحفادهم الذين يواصلون الحفاظ على تراثهم وهويتهم الفلسطينية.

اهم انجازات رابطه اهلي سلمه